الجمعية الأوربية لتعارف الأديان

.Europäische Gemeinschaft der Religionen – Im Dialog e.V

تقرير الجمعية .

رحلة الجمعية العربية الالمانية والمنظمة الاوروبية لتعارف الاديان إلى النجف وكربلاء وبغداد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Mensch, Religion und Staat in Islam und Christentum

27. Juni 2013, Humboldt-Viadrina School of Governance, Berlin

/
5
1190183
اليوم
أمس
هذا الأسبوع
الأسبوع الماضي
هذا الشهر
الشهر الماضي
كل الأيام
1122
2060
6941
1171490
19452
57764
1190183

Your IP: 34.238.248.103
2020-08-12 12:18

144 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

ظاهرة التطرّف في أوربّا والعالم العربيّ: ما دور الفكر النقديّ والتعليم والثقافة في التواصل مع الشباب؟

 

المؤتمر الدولي " أسس الحوار في اوروبا والعالم العربي " المانيا 2021

الورشة الخامسة : 22.05.2021

ظاهرة التطرّف في أوربّا والعالم العربيّ: ما دور الفكر النقديّ والتعليم والثقافة في التواصل مع الشباب؟

علاء البهادلي - برلين

    تعدّ ظاهرة التطرّف الّتي تعني تجاوز حدّ الاعتدال، سواءٌ في الفكر أو في السلوك، من الظواهر الّتي عانت منها البشريّة على طول التاريخ، فمنذ انطلاقة الحياة على الأرض والإنسان ينشد الاستقرار والأمان والابتعاد عن العنف والتطرّف، وسبب ظهور هٰذه الظاهرة وانتشارها هو الجهل والكراهية والحرمان وعدم استيعاب منطق الاختلاف، وأسفًا تحولت هٰذه الظاهرة إلى حالةٍ خطيرةٍ تهدّد أمن البشريّة واستقرارها، والتطرّف لا يتحدّد بحدودٍ، وقد يلبس لبوس الدين تارةً، أو يتّخذ عناوين أخرى كالقوميّة وغيرها ممّا يمكن أن يكوّن أرضيّةً مناسبةً لظهور التطرّف السلوكيّ لدى الفرد أو المجتمع، والتطرّف ظاهرةٌ نسبيّةٌ تتحدّد طبيعتها ودرجتها على عوامل كثيرةٍ، أهمّها الجهل.

ولمّا كنّا أمام ظاهرةٍ خطيرةٍ واسعة الانتشار، ومتعدّدة الاتّجاهات، ومختلفةٍ في أهدافها وآثارها ودوافعها وأسبابها، كان من المهمّ الاستفادة من دور الفكر النقديّ والتعليم والثقافة لتحليل ظاهرة التطرّف من خلال النظرة العلميّة التحليليّة، والبحث عن عناصر التطرّف ودوافعه، وآثاره وتبعاته الاجتماعيّة، خصوصًا على طبقة الشبّان الّتي تكون غالبًا الفئة الّتي يسهل تطويعهم وإغرارهم لتقبّل التطرّف فكريًّا وثقافيًّا وسلوكيًّا، فبعض الشبّان الّذين يتّجهون للانضمام إلى المجموعات المتطرّفة أو اعتناق أفكارٍ متطرّفةٍ بعيدةٍ عن الواقع، هم في الحقيقة شبّان عاديّون لم يعيشوا مرحلة الفكر النقديّ، ولم ينالوا في الأغلب قسطًا وافرًا من التعليم والثقافة. ولكي نستطيع دراسة ظاهرة تطرّف الشبّان ينبغي أن نهتمّ بتحليل العوامل الّتي أدّت إلى هٰذا النوع من الفكر والسلوك عندهم، وكذٰلك تسليط الضوء على السبل الصحيحة والسليمة لتنشئة الشبّان وإعدادهم على نحوٍ متكاملٍ في جميع الجوانب الفكريّة والأخلاقيّة والعقليّة، وتنظيم سلوكهم وعواطفهم في إطارٍ كلّيٍّ يستند إلى نقدٍ فكريٍّ صريحٍ وبنّاءٍ؛ لأنّ الفكر والثقافة والتعليم أساس بناء شخصيّة الإنسان، فأيّ انحرافٍ أو قصورٍ في التعليم، أو عدم إتاحةٍ لمجال النقد الفكريّ، يكون الشرارة الأولى الّتي ينطلق منها انحراف المسار عند الإنسان، فيجعل الفرد عرضةً للانحراف الفكريّ والتطرّف في السلوك، وتربةً خصبةً لزرع بذور الشرّ وقتل نوازع الخير، خصوصًا عند الشبّان، بل ومناخًا ملائمًا لبثّ السموم الفكريّة من الجهات المغرضة لتحقيق أهدافها، وتجنيد هٰؤلاء الشبّان للقيام بإعمالٍ متطرّفةٍ تزعزع استقرار البلاد في العالم العربيّ والغربيّ على حدٍّ سواءٍ.

    ومن هنا، تهدف هٰذه الورشة إلى دراسة دور الفكر النقديّ والتعليم والثقافة في التواصل مع الشبّان وتحصينهم من الغلوّ والتطرّف من خلال نشر ثقافة النقد الفكريّ والتعليم الصحيح؛ لتوجيههم نحو الاندماج بالمجتمع؛ ليكونوا طاقاتٍ فاعلةً في عمليّة التنمية والبناء والتكامل الاجتماعيّ العلميّ والسلوكيّ والثقافيّ، وهٰذا لا يختصّ بالعالم العربيّ فحسب، بل ويشمل الشبّان في العالم الغربيّ وأوربّا كذٰلك، ومن هنا نرى من الضروريّ إعادة النظر في سياسات التعليم والتربية الفكريّة في المجتمع العربيّ والغربيّ؛ لأنّه حينما يتدنّى مستوى الأداء في هٰذا المجال، فإنّ ذٰلك يؤدّي إلى تبنّي مواقف متشدّدةٍ وآراء متطرّفةٍ، وإلى تهيئة الأرضيّة لظهور التطرّف عند الشبّان على وجه الخصوص، عوضًا من ترسيخ القيم والمبادئ النبيلة بينهم، وتنمية وعيهم الفكريّ والعقليّ، وتصحيح سلوكهم الاجتماعيّ، فالتربية الفكريّة والثقافيّة والتعليم تعدّ من أهمّ مرتكزات إبعاد الشبّان عن التطرّف في السلوك الاجتماعيّ، وعليه فإنّنا لو دقّقنا النظر في ظاهرة التطرّف والإرهاب الّتي ظهرت في عالمنا المعاصر العربيّ والغربيّ، نرى أنّ أحد أهمّ أسبابها عدم وجود النقد الفكريّ المتّزن، وغياب الوعي الثقافيّ الإنسانيّ المتعالي، من هنا تبرز ضرورة بذل الجهد في نشر ثقافة النقد، وإفساح المجال أمام الشبّان للتعبير عن طموحاتهم وأفكارهم بكلّ حرّيّةٍ بعيدًا عن الإكراه والإقصاء والاستخفاف، وتغيير المناهج الدراسيّة الحاليّة الّتي بدت عاجزةً وغير قادرةٍ على معالجة الظواهر السلبيّة الّتي يمرّ بها الشبّان، خصوصًا ظاهرة التطرّف والإرهاب، فلا يتلقّى الشبّان أيّ محتوًى دراسيٍّ تعليميٍّ وثقافيٍّ أو درسٍ فكريٍّ يعالج هٰذه الظاهرة الّتي أخذت تنتشر بينهم انتشار النار في الهشيم.

 

قراءة 98 مرات
(0 أصوات)

وسائط

الجمعية الأوربية لتعارف الأديان

EUROPÄISCHE GEMEINSCHAFT DER RELIGIONEN - IM DIALOG
تبرعوا لصالح جمعيتنا وبشكل مباشر من هنا
2017 © EGRD. All Rights Reserved. تم العمل على هذه الموقع بواسطة ماجد الياسري Majid.nameh@yahoo.com

Please publish modules in offcanvas position.