الجمعية الأوربية لتعارف الأديان

EUROPÄISCHE GEMEINSCHAFT DER RELIGIONEN - IM DIALOG

تقرير الجمعية .

رحلة الجمعية العربية الالمانية والمنظمة الاوروبية لتعارف الاديان إلى النجف وكربلاء وبغداد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Mensch, Religion und Staat in Islam und Christentum

27. Juni 2013, Humboldt-Viadrina School of Governance, Berlin

تواصل معنا عبرمواقع التواصل الاجتماعي .

 

/
5
276209
اليوم
أمس
هذا الأسبوع
الأسبوع الماضي
هذا الشهر
الشهر الماضي
كل الأيام
238
365
4655
266234
10472
26442
276209

Your IP: 3.80.177.176
2018-12-15 12:19

105 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الرحلة العلاجية لسماحة السيد السيستاني دام ظله وأزمة النجف عام 1425 ه - 2004" - الجزء الاول

صدر هذا الکتاب اخیرا عن دار المؤرخ العربي في بيروت وهو من إعداد الحاج حامد الخفاف، ممثل المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني في لبنان. الشیخ حامد الخفاف یهدي هذا الکتاب إلى مرجع الأمة، سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف.

يتحدث الكتاب عن الرحلة العلاجية لسماحته إلى لندن خلال عام 2004 والتي تزامنت مع أزمة النجف بين جيش المهدي من جهة وقوات الاحتلال الأميركي والحكومة العراقية من جهة أخرى، والتي أسفرت عن اشتباكات مسلحة في قلب المدينة وصلت إلى المدينة القديمة والحرم العلوي الشريف.

الكتاب هو حصيلة مدوّنات الحاج حامد الخفاف الذي رافق سماحة السيد السيستاني إلى لندن وبقي معه طيلة مدة علاجه في العاصمة البريطانية ثم عاد معه إلى النجف، وهو يعرض لحقيقة الدور الذي لعبه سماحته وهو على فراش المرض، من أجل إنهاء أزمة النجف. وعندما لم تفلح تلك الجهود، قرر سماحته العودة إلى النجف فور انتهاء العلاج، "وقاد مسيرة جماهيرية إنقاذية تاريخية، فاجأت الجميع وقلبت التوقعات وفرضت واقعاً جديداً، ومشروعاً ناحجاً للحل، لينتصر صوت الحكمة على أزيز الراص ودوي المدافع." یذکر الشیخ حامد الخفاف في تمهید الکتاب بأن "لم يدر في خلدي يوماً أن تسوقني الأقدار، كي أرافق سماحة السيد السيستاني دام ظله الشريف في رحلة علاجية مثيرة من النجف الأشرف إلى لندن ذهاباً وإياباً، تمت في ظروف معقدة على المستويات السياسية والأمنية، وفي مرحلة خطيرة من تاريخ العراق الحديث.

كما لم أفكر، وأنا أدون يومياتي في تلك الأيام اللاهبة من صيف 2004م أنها ستتحول إلى كتاب يوثق مجريات تلك الفترة، ويشرح الظروف والأسباب التي وجهت حركة الأحداث، واتخاذ القرارات التي بدت للكثيرين غير مفهومة، ويجيب على تساؤلات وشبهات ظالمة طالت المرجعية الدينية العليا بسبب تزامن الرحلة مع انهيار أمني كبير في مدينة النجف الأشرف نشبت على إثره معارك عنيفة بين قوات الاحتلال الأمريكي، والحكومة العراقية من جهة، وجيش المهدي من جهة أخرى، بدأت في أطراف المدينة، ووصلت إلى المدينة القديمة حتى الحرم العلوي الشريف...

ولم يعرف كثيرون حجم الاتصالات والجهود التي بذلتها المرجعية وهي على فراش المرض ـ والتي سيسردها هذا الكتاب ـ من أجل إنهاء الأزمة، وعندما لم تفلح قررت العودة إلى النجف فور انتهاء العلاج، وهي تقود مسيرة جماهيرية إنقاذية تاريخية، فاجأت الجميع وقلبت التوقعات، وفرضت واقعاً جديداً، ومشروعاً ناجحاً للحل، لينتصر صوت الحكمة على أزيز الرصاص ودوي المدافع".

 

الیکم الجزء الاول من فصل الاول لهذا الکتاب..

الأسباب، الاستعدادات، السفر

قبل البدء

أُجري لسماحة السيد السيستاني تخطيط للقلب في يوم الجمعة المصادف 1/6/2001، وشخّص الطبيب الاختصاصي في النجف الأشرف أنّ هناك خللاً يستدعي إجراء عملية القسطرة لسماحته، وعلى الفور تمت مراجعة طبيبه الخاص الدكتور مجيد المصطفى في بغداد، وأوعز بإعادة التخطيط تحت الإجهاد والفحص بالإيكو، وتمّ نقل سماحته إلى بغداد في يوم الثلاثاء المصادف 5/6/2001، تحت مراقبة أجهزة المخابرات العراقية آنذاك وأجرت الدكتورة إيمان العبيدي الفحص بالإيكو، والدكتور نظام الحسني التخطيط تحت الإجهاد، وكانت النتائج مطَمْئنة حيث قرّر الطبيب المُعالج عدم الحاجة إلى عملية القسطرة في ذلك الوقت ووصف لسماحته عدداً من الأدوية (انظر الوثائق 1، 2).

 

اكتشاف المرض:

في يوم الجمعة المصادف 9/7/2004، الساعة الحادية عشرة ليلاً، رنَّ جرس هاتفي الجوّال، كان على الطرف الآخر السيد محمد رضا السيستاني ـ نجل سماحة السيد السيستاني ـ من النجف الأشرف، وقال: «هناك فحوصات دورية يجريها سماحة السيد كل ثلاثة أشهر تقريباً على يد طبيبه الخاص، الدكتور مجيد المصطفى، وفي تخطيط القلب الأخير، تبيّن أن هناك خللاً معيناً في شرايين القلب، بدا ذلك واضحاً للطبيب المشرف بعد مقارنة التخطيط الأخير بالتخطيط الذي أجري لقلب السيد قبل ثلاثة أشهر، وقد قام الدكتور مجيد باستشارة مجموعة من الأطباء الاختصاصيّين في بغداد فقالوا: «إن الموضوع بحاجة إلى عناية ودراسة»، وهو يقترح أن تُرسل أشرطة التخطيط مع تقرير طبي إلى خارج العراق لطلب الاستشارة لتقييم الحالة، إلى لندن مثلاً، فما هو رأيكم؟

قلت: «مع دعائي لسماحة السيد بالشفاء، فإن هذا الأمر ممكن، غير أنه يمكن عرض الموضوع على اختصاصيّين كبار في لبنان، والعمل بأكثر من اتجاه».

انتهت المكالمة، وراحت الأفكار تدور في رأسي، فسماحة السيد ليس مريضاً عادياً، كما أن الأوضاع التي تحيط به ليست طبيعية، فضلاً عن تدنّي مستوى الإمكانات الطبية هناك ويرافق ذلك تدهور الأوضاع الأمنية، وصعوبة تحرّكه شخصياً.

في يوم الأحد المصادف 11/7/2004، أخبرني السيد محمد رضا بأنه أرسل لي عبر البريد الإلكتروني أشرطة فحص القلب مع تقرير طبي لا يحمل اسم السيد الصريح (أنظر الوثيقة 3) واتّفقنا أن تبقى المسألة طيّ الكتمان. وأخبرته أنني سوف أُتابع المسألة صباح غد الاثنين وسأراجع اختصاصيّين في القلب من دون الكشف عن هوية المريض إن أمكن.

في يوم الاثنين المصادف 12/7 /2004 الساعة التاسعة والنصف صباحاً استحصلت على موعد عاجل من الدكتور البروفسور رولان كساب رئيس قسم أمراض القلب في مستشفى (أُوتيل ديو) في بيروت وقدمت له أشرطة التخطيط مع التقرير الطبي وطلبت استشارته مكتوبة، فشرح لي الحالة وكان تشخيصه الأولي هو أن المريض بحاجة إلى عملية تمييل شرايين القلب ـ قسطرة ـ (انظر الوثيقة رقم 4).

في الساعة الثانية والنصف من ظهر اليوم نفسه استحصلت على موعد عاجل جداً من الدكتور سمير العلم في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت وهو من كبار الاختصاصيّين في أمراض القلب في الشرق الأوسط، وقدمت له الوثائق، فقال: لا أستطيع تقييم الحالة من دون معاينة المريض. فأجبته: «هذا غير ممكن لأن المريض لا يستطيع الانتقال»، قال: «من الصعب تشخيص الحالة من دون إجراء عملية تمييل أو فحوصات أساسية».

قلت: «هذا لا يتيسر لمريضنا بشكل طبيعي وعلى كل حال أرجو أن تزوّدونا برأيكم مكتوباً».

قال: «لا أستطيع أن أُزوّدك بأي نص مكتوب ما لم تكتمل عندي الفحوصات الكاملة». وأردف قائلاً: «أراك مقيداً في الحديث وكأن هناك شيئاً غير طبيعي».

حينها قررت إخبار الدكتور سمير بهوية المريض، قلت له: «هل يمكن أن يبقى ما سأخبرك إياه سراً، لا يمكن البوح به لأي جهة؟» قال: «هذه الغرفة الصغيرة تحتوي على أسرار طبية لكبار الشخصيات في منطقتنا ولك أن تطمئن». فعرّفتُه باسمي وصفتي، فتفاجأ وحرّك كرسيه إلى الأمام مركّزاً اهتمامه لي وقال: «الموضوع مهم ولا يمكن التعامل معه بهذه الطريقة». ثم أعاد قراءة التقارير ثانية وقال: «هل يمكن أن يقوم السيد بعمل فحص (اختبار جهد) في المكان الذي هو فيه، علماً أنّ هذا الجهاز موجود في المستشفيات العادية، حتى نستطيع أن نستوضح الصورة أكثر»، قلت: «لا أدري». عند ذلك زوّدني بتقرير مكتوب (انظر الوثيقة رقم 5) بيّن فيه رأيه في الحالة، وأبدى استعداده الكامل والمطلق في التعاون، وأعطاني أرقام هواتفه الخاصة والدولية ثمّ أكّد علَيَّ أن لا أتردد في الاتصال به في أي وقت وأن أضعه بأجواء تطور الحالة، فشكرته على ذلك.

بعد عودتي من المستشفى أرسلت كافة التقارير إلى السيد محمد رضا السيستاني، وتحدثت معه بحدود الساعة الخامسة مساءً فأكّد لي وصول الاستشارات الطبية وأنه أرسلها إلى الطبيب المختص لدراستها، أما بالنسبة لموضوع (اختبار الجهد) فإنّ هذا أمر يمكن ترتيبه من خلال توفير الجهاز الخاص والإتيان به إلى منزل سماحة السيد، وقد دُرست هذه المسألة قبلاً، غير أنّ الطبيب المختص لا يرى صوابية ذلك، لأنّ سماحة السيد سوف يبذل جهداً كبيراً في هذا الفحص، آخذين بعين الاعتبار عمر سماحة السيد، وقد تكون الحالة بسيطة فلا يؤثّر اختبار الجهد عليه، ولكن ربما تكون الحالة خطيرة ويستتبع اختبار الجهد مضاعفات لا يمكن التكهّن بها ولذلك فهو لا ينصح بإجراء اختبار الجهد بل يفضّل إجراء عملية القسطرة.

مرّت عشرة أيام لم ينقطع خلالها التواصل مع النجف بخصوص المسألة. وفي هذه الفترة طلبنا استشارة طبية من اختصاصيّين في لندن أهمهم البروفسور  Dewsonوكان رأيه أنّ أهم خطوة في الوقت الحاضر تكمن في إجراء الأنجيوغرافي (القسطرة) والتي على ضوئها يمكن التكهّن بنوع العارض بصورة دقيقة ـ وعلى حدّ تعبيره ـ أنها كالأشعة أو التصوير بالرنين المغناطيسي لمريض العظام، ومن ثم يمكن تشخيص طريقة العلاج.

وخلال هذه الفترة اتصل بي الدكتور سمير العلم من مصر ـ حيث كان في زيارة إلى هناك ـ يستعلم عن حالة السيد الصحية فأخبرته أن لا جديد يذكر، وأننا بانتظار استكمال الاستشارات الطبية لنكوِّن تصوّراً مبدئياً عن الخطوة التالية.

في يوم الجمعة المصادف 23/7/2004 قدِم وفد طبي عراقي من بغداد إلى النجف وكان مكوَّناً من أربعة اختصاصيّين بينهم الدكتور حكمت الشعرباف، اختصاصيّ القلب المعروف، يرافقهم الدكتور مجيد المصطفى، وزاروا سماحة السيد السيستاني وأجروا له فحوصات أولية، بينها تخطيط للقلب، ورأوا أنّ الحالة غير مستعجلة ويمكن أن تؤجَّل إلى أسبوعين وفي حدّ أقصى إلى ثلاثة أسابيع وبعدها لا يمكن التكهّن بتداعيات الحالة لأنهم لا يستطيعون تشخيص ذلك إلاّ من خلال عملية القسطرة، وعلى ضوئها يمكن تشخيص طبيعة العلاج، وهذا ما أجمعت عليه كافة الاستشارات الطبية التي أشرنا إليها.

 

مكان الاستشفاء:

وفي التاريخ نفسه، بدأ التفكير الجدّي بالمكان الذي يمكن أن يتطبّب فيه سماحة السيد. فالموضوع معقّد من كافة جوانبه، وتتداخل فيه الجوانب الأمنية والسياسية والاجتماعية والصحية، وكان الأقرب إلى قلب سماحة السيد أن تتم العملية في إحدى مستشفيات بغداد ولكن هذه الرغبة عورضت بإشكالين:

الأول: أن الإمكانات الطبية لإجراء عملية القسطرة متوفّرة ولكن هذه العملية هي ليست هدفاً بحدّ ذاتها وإنما هي وسيلة أساسية ومباشرة لتشخيص الحالة وقد تكون الحالة بسيطة ويمكن معالجتها، كذلك يمكن أن تكون معقدة وتحتاج إلى عملية جراحية، وفي الحالة الثانية الإمكانات الطبية غير متوفرة، ولا يمكن المجازفة بالوضع الصحي لسماحة السيد، فضلاً عن تدني مستوى الرعاية الطبية والخشية من التلوث لفقدان التقنيات اللازمة.

الثاني: إن الوضع الأمني في بغداد متدهور وبقاء سماحة السيد ولو لأيام معدودة في مكان ثابت قد يعرّض حياته الشريفة إلى خطر جدّي خصوصاً بعد أن شهدت بغداد عمليات تفجيرية وانتحارية كبيرة، ليس أقلّها تفجير مبنى الأمم المتّحدة.

وعلى ضوء ذلك، تمّ استبعاد خيار أن تكون بغداد محلاً لاستشفاء سماحة السيد، وطُرحت أفكار عديدة في أن يكون الاستشفاء في بعض دول الشرق الأوسط مثل: (الأردن، الكويت، الإمارات، لبنان، إيران) وفي الحقيقة تمّ التفكير مليّاً في كل هذه الدول، وكان لكل حالة أسباب مانعة قد تختلف عن الأخرى مع معرفتنا الأكيدة أن سماحة السيد سوف يكون محل ترحيب في كل هذه الأماكن.

ويمكن إجمال الأسباب المانعة بالآتي:

أولاً: إن سماحة السيد ليس مريضاً عادياً وبحكم دوره المهم ومواقفه الحاسمة في الوضع العراقي سوف يكون لسفره تداعيات سياسية، وفي بعض هذه البلدان لا نستطيع التحكم بمسألة أن تكون الرحلة طبية بحتة.

ثانياً: الضغط الاجتماعي والشعبي الكبير الذي سيتوافد على بعض هذه العواصم من قبل أطياف شيعية من كافة أنحاء العالم لسهولة الوصول إليها حيث يؤدي ذلك إلى حرج شديد لسماحة السيد خصوصاً وأن الاجتماع الشيعي العالمي موزَّع الاتجاهات والمشارب، ومن الطبيعي أن الزائر سوف يجمع بين عيادته لسماحة السيد وبين طرح الرؤى والأفكار والمشاكل، كلٌّ في منطقته وبلده، ولا يمكن تحديد الزيارات لأنّ ذلك يتعارض مع منهج المرجعية ومزاج سماحة السيد، كما أنها المرة الأولى التي يغادر فيها سماحة السيد العراق بعد عقود من الزمن، ولعلّها الفرصة الوحيدة لكثيرين ممَّن لا يستطيعون الذهاب إلى العراق للقاء سماحة السيد.

وكلّ ما ذكرته أمر طبيعي، وهو محل ترحيب عند سماحة السيد، ولكنني أشير إلى أنّ الوضع الصحي لسماحته لا يسمح بذلك وأنّه سوف يشكّل ضغطاً كبيراً عليه، وقد يؤثّر على حالته الصحية بشكل غير مباشر.

ثالثاً: إن الوضع الأمني في بعض هذه البلدان غير مضمون، ووجود الجماعات التكفيرية المتشددة ونشاطها المسلّح غير خافٍ على أحد، وقد قامت بأعمال انتحارية ضد أماكن حساسة. وعليه، فمن غير المعقول المجازفة بحياة سماحة السيد.

رابعاً: إن ذهاب سماحة السيد إلى بعض هذه البلدان للاستشفاء قد يكرّس مفهوماً خاطئاً طالما اتُّهِمَتْ به الطائفة الشيعية في العراق وهو تبعيّتها لبلد معيّن.

كل هذه الأمور ـ إضافة إلى أمور أخرى لا حاجة إلى ذكرها هنا ـ جعلت التفكير يتوجّه إلى خارج منطقة الشرق الأوسط وتحديداً إلى لندن....

 

لماذا لندن؟

لم تنقطع دوّامة التفكير لحظة واحدة، وبدأت الخيارات تنحسر... ومن عواصم أوروبا كان التوجّه المنطقي يؤدّي بنا إلى لندن.

والعنوان الذي صدّرتُ به هذا المقطع من كلامي استعرته من صحفي إيراني كتب مقالة عجيبة غريبة في إحدى الصحف الإيرانية إبّان وجودنا في لندن وكانت تحتوي على كلّ شيء إلاّ الحقيقة!!! وكان عنوانها: ( چـ را لندن).

ولعل من أهم أسباب اختيار لندن مكاناً لاستشفاء سماحة السيد هو:

أولاً: إن الفريق الطبي العراقي الذي زار سماحة السيد في يوم 23/7/2004 أجمع على ترجيح لندن محلاً للاستشفاء، ذلك لأن المدرسة الطبية العراقية تنتمي من الناحية العلمية إلى المدرسة البريطانية، حتى أنّ طبيب السيد الخاص هو خريج جامعات بريطانيا، وهذا الإجماع منشؤه اعتقاد هؤلاء الأطباء بالطب البريطاني وتقدّمه العلمي.

ثانياً: إن عدداً كبيراً من مراجع الدين والشخصيات العلمية كانوا يقصدون لندن على الدوام للأسباب الصحية، وأذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر، رحلة المرجعين الكبيرين السيد محسن الحكيم والسيد أبو القاسم الخوئي (قدس سرهما)، وآخر من قصدها هو المرجع الشيخ الميرزا جواد التبريزي (قده) والمرجع الشيخ محمد الفاضل اللنكراني (قده).

وفي هذا السياق كان من الطبيعي أن يعالج سماحة السيد السيستاني هناك.

ثالثاً: إن وجود الجالية العربية المسلمة بكثافة في لندن وخصوصاً الجالية العراقية، ووجود كوادر طبية مهمة هناك، شجّع على اختيار لندن. وهنا أشير إلى أنّ الفريق الطبي الذي أشرف على استشفاء سماحة السيد في لندن كان في أغلبه من العراقيين المخلصين لسماحته وأصدقائهم العرب، مما ساهم في تبديد الكثير من الهواجس التي كانت تشغل تفكيرنا بأن يتعرض سماحة السيد لاعتداء طبي في تلك الفترة!!

وأذكر هنا بإكبار وتقدير الدكتور هشام الحسن ورفيقه الدكتور محمود البربير ـ وقبلهم وبعدهم الدكتور مجيد المصطفى ـ وآخرين لم يتوانوا عن الإشراف على دقائق الأمور وتفاصيلها، فكانوا يدقّقون بوصفات الدواء وطبيعة الأدوية، وشاركوا في اتخاذ القرارات الحاسمة مع الأطباء البريطانيين بما يمليه واقع الحال.

وفي الحقيقة، فإنّ هذه الحالة لا يمكن أن تتيسّر في عاصمة غير لندن.

قراءة 546 مرات
(1 تصويت)

الجمعية الأوربية لتعارف الأديان

EUROPÄISCHE GEMEINSCHAFT DER RELIGIONEN - IM DIALOG
تبرعوا لصالح جمعيتنا وبشكل مباشر من هنا
2017 © EGRD. All Rights Reserved. Work on this site by Majid al Yassery Majid@alyassery.com

Please publish modules in offcanvas position.