الجمعية الأوربية لتعارف الأديان

EUROPÄISCHE GEMEINSCHAFT DER RELIGIONEN - IM DIALOG

تقرير الجمعية .

رحلة الجمعية العربية الالمانية والمنظمة الاوروبية لتعارف الاديان إلى النجف وكربلاء وبغداد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Mensch, Religion und Staat in Islam und Christentum

27. Juni 2013, Humboldt-Viadrina School of Governance, Berlin

تواصل معنا عبرمواقع التواصل الاجتماعي .

 

/
5
276258
اليوم
أمس
هذا الأسبوع
الأسبوع الماضي
هذا الشهر
الشهر الماضي
كل الأيام
287
365
4704
266234
10521
26442
276258

Your IP: 3.80.177.176
2018-12-15 12:46

78 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الصـــابــئــة في ميــسـان يــعمــدون أجســادهـم باليـأس وحـب النــاس

"ميشا" هو الاسم السومري لمملكة ميسان القديمة،هذه الساحرة السومرية يتميز وجهها وكذلك جسدها بتنوع الخالات فيه مما زادها ذلك فتنة وبهاءً، فترى بوجنتها خالا مسيحيا، وعلى جبينها يزغرد خال مندائي، وآخر للمسلمين الشيعة يغازل خدها، وعلى عنقها يشع شقيق له لإخوانهم السنة، وعلى صدرها يتباهى خال بعروبته، وآخر يزين فتنتها للأكراد، وهناك على شفتها يجلس متفاخرا آخر للتركمان، ألا يحق لي أن أتباهى بمسقط رأسي ويأسي، إنها ساحرتي التي رضعت منها حليب الأرض المانح للنقاء والبقاء على مواثيق عشق الوطن، وجعل عراقيتنا فوق أية انتماءات أخرى، من ذا الذي يقوى على كره كل هذا الحسن والعبق الذي يفوح من سلة ورودي ووجودي، ألا يحق لي أن اسأل كما سألت شاعرتها لميعة عباس عمارة فاتنها قائلة:" أرد أسألك وبحسن نية... محلفك بالله ترد... ربك بيوم الصورك جم يوم عودك نكعه بماي الورد؟". 
ميسان عاصمتهم الدينية
تكلمنا في حلقات سابقة عن يهود العراق ونبيهم عزرا المدفون في ناحية العزير، وكذلك عن كنائس المسيحيين وأوضاعهم هناك واهتمام ورعاية الحكومة المحلية لهم، إيمانا منها ومن المجتمع الميساني بصورة عامة بالآية القرآنية الكريمة التي تقول ((إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين ومن آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون)) (البقرة 62 ).
اليوم نتحدث عن الصابئة المندائية التي تعد محافظة ميسان عاصمتهم الدينية ومركز انطلاق ديانتهم، فهل ما زالوا يمارسون طقوس ديانتهم كما كانوا بحرية، أم أن هناك من يحرمهم ويعيق ممارسة ابسط حقوقهم، وهل هجرتهم الى خارج إلى خارج وطنهم ما زالت مستمرة؟ هذه الأسئلة وغيرها حملناها إلى معبدهم يوم الأحد وهو اليوم المحدد أسبوعياً لشعيرتهم المقدسة التي تسمى بالتعميد.
المعبد الذي يقع على ضفاف دجلة وسط مدينة العمارة يسمى بالمندى ومعناها بيت المعرفة، استقبلنا في قاعة المعبد السيد بدر جاسم حمادي وهو رئيس مجلس شؤون الطائفة الصابئية في محافظة ميسان، الذي حدثنا في البداية عن أوضاع الصابئة في المحافظة، مبينا ان مركز الطائفة الرئيسي هو محافظة ميسان وبالتحديد منطقة الطيب، وتوزعت على بقية المحافظات مثل الناصرية والبصرة وكذلك العاصمة بغداد.
استهداف الصاغة يدفعهم للهجرة
وللأسف هذه الطائفة بدأت بالهجرة إلى خارج العراق والى بلدان ومجتمعات غريبة جدا عن تقاليدنا وعاداتنا وطقوسنا، والهجرة سببها إما لطلب الرزق أو البحث عن الأمان لا سيما أن السنوات الأخيرة والتي شهدت الغياب الأمني من خلال القتل على الهوية، واستهداف الصابئة من أصحاب محال الصاغة التي هي من مهنهم الرئيسية من قبل بعض العصابات وأصحاب النفوس الدنيئة، وللأسف ذهب ضحية ذلك الاستهداف الكثير من أبناء الطائفة، وللأسف ما زالت مستمرة الهجرة، للأسف، وتمنى حمادي أن يعود الأمن الى ربوع الوطن ليعود أبناؤه لديارهم ليساهموا في بنائه، مضيفا بان خسارتنا كبيرة كعراقيين في فقدان أهم وابرع الصاغة في العالم من الطائفة، فالصياغة هي من اختصاص المندائيين منذ القدم.
تذكرت - وحمادي يتحدث - ابرع صاغة العالم وهو زهرون عمارة الذي كان الصائغ الخاص بالملك وعائلته، ونحت أجمل الحلي الذهبية والمقتنيات الفضية للسلطان عبد الحميد، وما صاغه لونستون تشرشل وغيره من الجنرالات الانكليزية موجودة في المتحف البريطاني، وله أعمال معروضة الآن في متحف اللوفر بباريس، فكم من زهرون غادرنا ويغادرنا الآن وقبل الآن وبعد الآن في ظل ظرف امني غير مستقر تديم قلقه بعض الجهات المتنفذة لان وجودهم على الكرسي مرهون ببقاء تلك الأزمات .

عبد الجبار عبد الله
ويقارن حمادي ما يحدث مستذكرا بألم ما لحق من حيف بعالم الفيزياء العراقي عبد الجبار عبد الله الذي ينتسب للطائفة من قبل الحرس  القومي، حيث أودع السجن بتهمة الانتماء للحزب الشيوعي، ويبين حمادي بان عبد الله لم يكن شيوعيا وإنما حامل للفكر الشيوعي، موضحا بان العديد من مؤلفاته قد تم حرقها من قبل الأجهزة الأمنية العارفية، واثناء تواجده في السجن ولغرض إذلاله تم إجباره على حمل قمامة السجناء، في حين تستقبله أميركا كأستاذ في جامعاتها.
وتتفق جميع مصادر المؤرخين على أن الصابئة هم من سكنة العراق الأصليين، حيث أشارت الى انهم استوطنوا ارض ميسان منذ خمسة آلاف سنة قبل الميلاد، واحد أبناء الطائفة هو العالم عبد الجبار عبد الله من مواليد ميسان - قضاء قلعة صالح وهو أول رئيس لجامعة بغداد بعد أن نافسه على ذلك المنصب الدكتور عبد العزيز الدوري، لكن الزعيم عبد الكريم قاسم حسم الأمر لصالحه، فكم من قاسم نحتاج اليوم لينصف ويختار على ضوء الكفاءة لا الديانة  والطائفة والقومية؟ نحتاج للكثير من تلك الضمائر الوطنية الصادقة التي قحطت في زمننا هذا.
عمليات قتل وخطف
وعن ظاهرة القتل والخطف والتهجير يقول حمادي انها طالت جميع العراقيين من دون استثناء وفي عموم البلاد، وطائفتنا أخذت حصتها من تلك المظاهر الدخيلة على مجتمعنا.
وعن أعداد الصابئة يقول حمادي أنهم الآن ثلاثة آلاف نسمة، في حين كان عددهم حوالي (75) ألف نسمة، موزعين في العمارة مركز محافظة ميسان، وكذلك في أقضية المجر الكبير وقلعة صالح والكحلاء.
الاضطهاد الذي يحدث اليوم ليس من جهة معروفة ومعينة وإنما من عصابات دوافعها مادية، مثلا قبل فترة خطف ابن أخي ولم نفك أسره الا بعد دفع ما لدينا من أموال، ومندائي آخر خطف قبل أيام ولكن من حسن حظه استطاع الهروب بعد سبعة أيام من الخطف والتعذيب القاسي، وقبل تلك الحوادث قتل احد أبناء الطائفة أمام بيته، وقتل آخر أمام محله، وقتل احد ابنائنا وقد تم التمثيل بجثته وبعد ان قمنا بدفنه تم اخراج جثته وتم التمثيل بها مرة أخرى واسمه فوزي جبار، وفي قضاء المجر الكبير دخلت إحدى العصابات على عائلة الشيخ بشير مجيد ثامر احد رجال الدين من الطائفة وقامت بإطلاق الرصاص عليه وتم جرحه وتعويق ابنته التي هي الآن مقعدة في الفراش، ثم حاولت العصابة الاعتداء على عائلة الشيخ مرة ثانية، لكنه استطاع أن يقاومهم ويفروا بعد أن قابلهم بالسلاح، وهناك شيخ آخر أيضا في قضاء المجر تعرض للاعتداء وسرقة أمواله ومصوغات العائلة، وهناك عملية خطف للشاب أيمن جلال جاسم وقبل أيام تم إطلاق سراحه بفدية، وخطف الشاب وئام جاسب محي، وكذلك الشاب علي عبد الخالق عبد الله.

موكب لتوزيع الطعام
ومع كل ما حدث كما يقول حمادي نحن نقيم وبالتعاون مع إخوتنا المسيحيين في كل عام موكبا نقوم من خلاله بتوزيع الطعام على السائرين بأربعينية الإمام الحسين (ع)، وهناك قسم من الصابئة والمسيحيين يقومون بالطبخ في العاشر من محرم، وكذلك بأيام الأعياد نقوم نحن بزيارة المسؤولين في الحكومة المحلية، وكذلك مباركة وجهاء المدينة والتيارات الدينية والحزبية والمواطنين، وهم يبادلونا نفس الزيارات في أعيادنا ومناسباتنا، والسيد المحافظ أو من ينوب عنه دائما ما يتفقد أحوال الطائفة والسيد رئيس مجلس المحافظة عبد الحسين عبد الرضا الذي قال لي مرة "جميع المجتمع الميساني يتألم حين يسمع بهجرة أي شخص من إخوتنا الى خارج محافظة ميسان"، ولا أنكر بان جميع أبناء العمارة مسؤولين ومواطنين هم إخوة لنا في السراء والضراء، وشكر حمادي  وعضوي مجلس المحافظة السيدة يسرى والسيد أبو منتظر اللذين يتواصلان معا والاهتمام بشؤوننا، كما يقول.

لا يمكن للصابئي أن يعمل 
في مطعم
وعن أسماء لرموز أدبية من الطائفة في المحافظة يذكر حمادي الشاعرة والمترجمة ناجية المرياني وعبد الرزاق عبد الواحد والشاعرة لميعة عباس عمارة، والمؤرخ عبد الفتاح جنب الزهيري والباحث والمترجم رضوان الرومي، وعالم الفلك عبد العظيم السبتي الذي سمي نجما باسمه، موضحا بان قلتهم دفعتهم إلى النبوغ والتميز،وهناك بحث للمؤرخ الجويبراوي يؤكد فيه ان اغلب معلمي ومدرسي ميسان هم من طائفة الصابئة.
وبشان مهنهم الاخرى يؤكد حمادي ان تقاليد مجتمعنا فرضت على المندائي اما ان يكون موظفا او مختصا بمهنة لا تمس شعائر وطقوس المسلمين، فاختصوا بالصياغة والحدادة والنجارة، فصنعوا أدوات الزراعة والصيد كالمسحاة والمنجل والفالة والقارب، لانه لا يمكن له ان يعمل في مطعم او مزارعا او بقالا او قصابا،لان تقاليد المجتمع الميساني ترفض ذلك لأمور تتعلق بطقوسنا وطقوسهم أنت تفهمها ولا اريد الخوض فيها.
وعن دعم الحكومة المحلية للطائفة بين حمادي ان الحكومة داعمة وراعية لجميع الطوائف والاقليات، مؤكدا ان حكومتنا المحلية تولي اهتماما خاصا للطوائف والأقليات الدينية.
ويتذكر اهل ميسان كيف  شارك ابناء الطائفة  حتى بالانتفاضة الشعبانية ضد طغيان البعث ودكتاتوره المقبور، وانا ، والحديث لبدر، والدي جاسم حمادي رجل شيوعي اعتقل مرتين وتوفي اثر التعذيب الذي تعرض له.

قداسة يوم الاحد
وعن ممارسة التعميد في كل يوم احد يقول حمادي الصابئة عندهم الاحد أول أيام الأسبوع وهذا ما يجعله مقدسا لكون تعميد ابونا آدم (ع) من قبل الملاك الذي ارسله الله كان في يوم الاحد، وكذلك تم تعميد ابونا ونبينا يحيى بن زكريا (ع) في هذا اليوم ايضا، وصحفنا هي صحف نبينا آدم وتلاه ابنه شيت الذي يعد المنقذ في الديانة ويعد المخلص لكون روحه لم تغادر الحياة، وكل تلك الصحف هي موجودة في كتابنا الكنزا ربا، أي الكتاب العظيم، ولدينا كتب أخرى بشان الزواج والمحرمات، وعن الزواج يقول هي نفس إجراءات المسلمين، ولكن الاختلاف هو بأنه لا يمكن للعريس أن يتصل بعروسه الا بعد فحصها من قبل زوجة رجل الدين للتاكد من بكارتها، لان تعاليم زواج الفتاة الثيب تختلف عن تعاليم الفتاة العذراء في تعاليمنا الدينية ،وهناك اختلاف آخر هو انكم لا تمارسوا التعميد قبل الزواج لكن نحن نعده شرطا اساسيا في الزواج.

لكل مندائي اسمان
اركان الديانة المندائية هي أربعة أهمها التعميد، ثم الصلاة والصوم والصدقة، وبعد تعميد الطفل بعد الولادة يطلق عليه اسمه الديني وليس الرسمي المسجل في دوائر الدولة، فلكل مندائي اسمان الاسم الديني ويكون باسم الام، والاجتماعي باسم الأب كما يبين حمادي.
ودعنا السيد بدر جاسم حمادي بعد ان ملأنا الذاكرة وعدسة التصوير بلوحات للتعميد وأخرى للتعاليم الدينية متجهين صوب دجلة ،وعلى الرغم من برودة الجو ،لكنا وجدنا من يتعمد في الماء وهناك امراة انشغلت بالصلاة واخرى بالدعاء، والبعض انشغل بشي السمك ولحم الدجاج على الحطب وتناول الفواكه كثواب واستذكار  لموتاهم.

طور الغناء الصبي
وعن ملابسهم البيضاء يقول المتعمد مؤيد صالح سعيد هذا رداء ابونا يحيى بن زكريا نزل عليه بأمر الرب مع الرسول جبرائيل، وأمره ان يرتدي هذا الرداء الأبيض الفضفاض والنوراني، لان البياض يرمز الى النقاء والنور، وأول ما نقوم به هو التعميد من خلال التطميش لتطهير الجسد، ثم نقوم بطبخ الأكل وبعد أن ننتهي من طهيها نقوم بقراءة بعض السور على أرواح موتانا لنطلب لهم المغفرة من الرب،وعن قبلتهم في الصلاة يقول سعيد نتوجه الى الشمال لكونها منابع دجلة والفرات من هناك،تركناهم مع بياض ملابسهم وقلوبهم واخضرار يأسهم وإيمانهم، ولا ادري حين ودعتهم لماذا لم يفارق ذاكرتي علماؤهم وشعراؤهم وصاغتهم وكذلك:
"روحي بن سبهان شعلان البريجي "المندائي
الذي أطلق أول (آيا ويلي) في تاريخ العراق أمام احد الشيوخ مرغما بعد أن أمره بالغناء ببيت شعر وطورا لم يسمعه وإلا سيطرده من المدينة.

فما كان من روحي إلا أن صاح:
"آيا ويلي

(يباشا الوكت شوف شلون علباي) ...
ومعناها (عال بي)


(وجثير من العلل بالكلب علباي)....
ويعني(علة بي)

(ايتخيلي يكص السيف علباي).... وتعني(رقبتي)

(شيخلصني لون تغضب عليه)".
لتعلن ولادة طور الصبي على يد روحي المندائي الذي تغنى ويتغنى به الطرب العراقي الى يومنا هذا.
والى حكاية أخرى من حكايات هذا وطني

قراءة 511 مرات
(1 تصويت)

الجمعية الأوربية لتعارف الأديان

EUROPÄISCHE GEMEINSCHAFT DER RELIGIONEN - IM DIALOG
تبرعوا لصالح جمعيتنا وبشكل مباشر من هنا
2017 © EGRD. All Rights Reserved. Work on this site by Majid al Yassery Majid@alyassery.com

Please publish modules in offcanvas position.